الشيخ أبو القاسم الخزعلي

306

موسوعة الإمام الجواد ( ع )

ثمّ سر إلى ابن الرضا ، وأبلغه عنّي السلام واحمل إليه عشرين ألف دينار ، وقدّم إليه الشهري « 1 » الذي ركبته البارحة ، ثمّ مر بعد ذلك الهاشميّين أن يدخلوا عليه بالسلام ، ويسلموا عليه . قال ياسر : فأمرت لهم بذلك ، ودخلت أنا أيضا معهم ، وسلّمت عليه ، وأبلغت التسليم ، ووضعت المال بين يديه ، وعرضت الشهري عليه ، فنظر إليه ساعة . ثمّ تبسّم فقال : يا ياسر ! هكذا كان العهد بيننا ، وبينه حتّى يهجم عليّ بالسيف ، أما علم أنّ لي ناصرا وحاجزا يحجز بيني وبينه ؟ فقلت : يا سيّدي ! يا ابن رسول اللّه ! دع عنك هذا العتاب ، واصفح ، واللّه ! وحقّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ما كان يعقل شيئا من أمره ، وما علم أين هو من أرض اللّه ؟ وقد نذر اللّه نذرا صادقا ، وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبدا ، فإنّ ذلك من حبائل الشيطان ، فإذا أنت يا ابن رسول اللّه أتيته فلا تذكر له شيئا ، ولا تعاتبه على ما كان منه . فقال عليه السّلام : هكذا كان عزمي ورأيي ، واللّه ! ثمّ دعا بثيابه ، ولبس ونهض ، وقام معه الناس أجمعون حتّى دخل على المأمون . فلمّا رآه قام إليه وضمّه إلى صدره ، ورحّب به ، ولم يأذن لأحد في الدخول عليه ، ولم يزل يحدّثه ويستأمره . فلمّا انقضى ذلك ، قال أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السّلام : يا أمير المؤمنين ! قال : لبّيك وسعديك !

--> ( 1 ) والشهرية : ضرب من البراذين ، وهو بين البرذون والمقرف من الخيل . لسان العرب : ج 4 ، ص 431 ( شهر ) .